سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
219
الإكسير في علم التفسير
وقوله : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ « 1 » أي : فأرسلوه ، فلما جاءه ، قال : « يوسف أيّها الصّدّيق أفتنا » . وكذا قوله للرسول : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ، قالَ ما خَطْبُكُنَّ « 2 » أي فرجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف ، فاستحضر النسوة ، فقال لهنّ : ما خطبكنّ . ونظائره كثيرة . الضرب الخامس : حذف المضاف والمضاف إليه ، وإقامة كل منهما مقام الآخر . مثال الأول : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى « 3 » أي : برّ من اتقى ، ويجوز أن يكون تقديره : « ولكن ذا البرّ من اتقى » والأول أولى ؛ لأنه المطابق لصدر الآية ؛ إذ تقديرها : « إذن ليس البر التولية ، ولكن البر التقوى » ، ولأن حذف المضاف ، اتساع ، والخبر أولى به من المبتدأ ، إذ حذف الأعجاز أولى من حذف الصدور في الكلام . وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 4 » أي : أهل القرية . حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ « 5 » أي : طريق يأجوج . وقد تحذف متعددا : نحو فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها « 6 » أي : من تراب أثر حافر فرس الرسول . مثال الثاني ، قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 7 » أي : من قبل الغلبة ومن بعدها ، أو من قبل كل شيء وبعده .
--> ( 1 ) سورة يوسف آية 45 ، 46 . ( 2 ) سورة يوسف آية 50 ، 51 . ( 3 ) سورة البقرة آية 189 . ( 4 ) سورة يوسف آية 82 . ( 5 ) سورة الأنبياء آية 96 . ( 6 ) سورة طه آية 96 . ( 7 ) سورة الروم آية 4 .